جعفر الخليلي
69
موسوعة العتبات المقدسة
النفائس لأنها لا تخلو من أن يكسرها الخدم في أثناء العناية بها فيخافون مني ويحزنون ، ويبلغني ذلك فأغضب عليهم ، لذلك أفضّل ان اتجنب إثارة الخوف في نفوس خدمي وإثارة الغضب عليهم في نفسي « 1 » . ويظهر ان هنالك احجارا منوعة أخرى في خراسان هي أشبه بالدّر والبلّور الطبيعي الملون ، ومن كل هذا كانت خراسان تصنع أنواع الحلي من الاقراط ، والقلائد ، والاساو ، ولا تزال حتى الآن تصنع من تلك الأحجار ومن حجر آخر رمادي اللون ، واسود ، أنواعا كثيرة من الحلي وأدوات الزينة . وفي كنز كاتدرائية ( سان ماركو ) بمدينة البندقية ( سلطانية ) من الزجاج الأزرق الفيروزجي محفورة فيها كلمة ( خراسان ) ، وقوام زخرفتها رسوم ارانب محفورة ، وهي وان ارجع الخبراء تاريخها إلى ما بعد القرن الثالث عشر الهجري ولكنها قد تعتبر ذات اتصال بالفن الخراساني القديم . وان جميع ما عثر عليه من التحف المعدنية الإيرانية بين القرنين الثالث والسادس الهجري قد عثر عليه في خراسان ، وهمدان ، والري ، وسمرقند على ما يقول الدكتور زكي محمد حسن . كذلك فان وجود أنواع من المرمر والصخور الخاصة قد ساعد الخراسانيين على أن يتفننوا في تقطيعه ونحته وحفره وعمل الأباريق والأواني والظروف الصخرية منه فضلا عن استعمال تلك الصخور والأحجار في بناء العمارات وتزيينها وهندستها ، وان معرفة خراسان للذهب والفضة والنحاس من قديم الزمان كما أشرنا اليه قبلا هو الآخر كان عاملا من عوامل ازدهار الحضارة من حيث الفن ، فقد دلت الصناعة الخراسانية في عهد السامانيين والسلجوقيين على وجود علاقة فنية بالماضي القديم ، يؤكدها الدكتور زكي محمد حسن في قوله :
--> ( 1 ) عرايس الجواهر ونفايس الأطايب ص 142 مط بهمن .